مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

335

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقوعه مع القصد قائلًا : « فكلّ هذه كناية ، فإن كانت له نيّة فهو على ما نوى ، وإن لم يكن له نيّة سقط قوله ، ولم يتعلّق به حكم » « 1 » . واستحسنه بعضهم « 2 » ، بل قال العلّامة الحلّي : « قولان ، أقربهما الوقوع » « 3 » ، وقال المحقّق النجفي : « وهو الأقوى » « 4 » . واستدلّ الشيخ في الخلاف على العدم بأنّ ثبوت الإيلاء بهذه الكنايات يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه ، مضافاً إلى أنّ الأصل براءة الذمّة « 5 » . وأجيب عنه بوجود الدليل ، وهو - مضافاً إلى إطلاق أدلّة الإيلاء - خصوص رواية بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الإيلاء : « إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ، ولا يمسّها ، ولا يجمع رأسه ورأسها ، فهو في سعة ما لم تمضِ الأربعة أشهر . . . » « 6 » . ورواية أبي الصباح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « . . . الإيلاء أن يقول الرجل لامرأته : واللَّه ، لأغيضنّك ولأسوأنّك » « 7 » ، وهي كنايات . وكذا رواية الحلبي « 8 » ؛ ولأنّ الإيلاء قسم من اليمين المعلوم انعقاده بمثل ذلك « 9 » . وأمّا المدّة فلابدّ أيضاً أن تكون الصيغة مشتملة على ألفاظ تدلّ عليها دلالة تامّة ، صريحاً أو ظهوراً ، وذلك إمّا بتقييدها بقيد الدوام ، أو بالمدّة الزائدة على أربعة أشهر ، أو بفعلٍ يكون وقوعه كذلك قطعاً أو غالباً ، وإمّا بإطلاقها وخلوّها عن القيد الزماني بأن يقول : واللَّه ، لا اجامعنّك - بناءً على أنّ الإطلاق يحمل على الدوام في المقام وأشباهه من النكاح والوقف والتوكيل وغيرها - أو لأنّ ذلك هو مقتضى ورود النفي على الطبيعة حيث إنّ الماهية لا تنتفي إلّابأن لا توجد أبداً كما صرّح

--> ( 1 ) المبسوط 4 : 133 ( 2 ) الشرائع 3 : 83 . المختلف 7 : 435 - 436 ( 3 ) التحرير 4 : 112 ( 4 ) جواهر الكلام 33 : 300 ( 5 ) الخلاف 4 : 515 ، م 7 ( 6 ) الوسائل 22 : 351 ، ب 10 من الإيلاء ، ح 1 ( 7 ) الوسائل 22 : 350 ، ب 9 من الإيلاء ، ح 3 ( 8 ) الوسائل 22 : 341 ، ب 1 من الإيلاء ، ح 1 ( 9 ) جواهر الكلام 33 : 300